السيد البجنوردي
476
منتهى الأصول ( طبع جديد )
بالطرفين ، بل المانع - وهو طلب غير المقدور - في إطلاق الطلبين ، فلا يسقط إلّا إطلاق الطلبين ؛ لأنّ الضرورات تتقدّر بقدرها . فالقول بأنّ الذي يسقط في المتزاحمين المتساويين هو إطلاق الطلب لا أصله مساوق مع القول بصحّة الترتّب ؛ لأنّه لو كان الأمر في المتساويين هكذا لكان في غيرهما من المتزاحمين أيضا كذلك ؛ وقد تقدّم أنّه مبنى القول بالترتّب . ولذلك تعجّب شيخنا الأستاذ قدّس سرّه ممّا ذهب إليه شيخنا الأعظم الأنصاري رحمه اللّه في مبحث الخبرين المتعارضين في « فرائده » « 1 » بناء على القول بالسببية من سقوط إطلاق الأخذ بكلّ واحد من الخبرين وتقييد وجوب العمل بكلّ واحد منهما بعدم الأخذ بالآخر ، لا سقوط أصل الأخذ بكلّ واحد منهما وحدوث خطاب تخييري جديد ، وهو العمل بهذا أو بذاك ، ومع ذلك أنكر صحّة الترتّب وقال : إنّا لا نعقل الترتّب . فهو أنكر الترتّب من طرف واحد واعترف به من الطرفين . وبعبارة أخرى : أنكر تقييد الإطلاق من طرف واحد وقبله من الطرفين . ولكن الإنصاف : أنّ هذا التعجّب لا وجه له ؛ لأنّ الخطابين المتعلّقين بالضدّين أو بما لا يمكن أن يجمع المكلّف بينهما : إمّا مطلقين أو كلاهما مقيّدين أو يكون أحدهما مطلقا والآخر مشروطا . فإن كانا مطلقين فلا شبهة في أنّهما تكليف بالمحال وبما هو غير مقدور ، فلا بدّ من أحد الأمرين : إمّا سقوط كلا الخطابين أو تقييدهما على ما تقدّم من المسلكين . وإن كانا مقيّدين - أي كان كلّ واحد منهما مقيّدا بعدم العمل بالآخر - فليس طلبا للمحال ، ولا وجه لأن يتوهّم ذلك ، وما توهّم أحد بمثل ذلك .
--> ( 1 ) - فرائد الأصول 2 : 761 - 762 .